السبت، 29 فبراير 2020

طريق الموت ... بقلم يحيي فؤاد الشلقاني Death Road By Yahia F.Elshalakani


طريـــــــــق المـــــوت
مستوحى من أحداث حقيقية

في واحدة من أجمل و أقوى المغامرات المثيرة التي تعرضنا لها أثناء رحلة صيد أسماك حدثت لنا في الطريق الشرقي الجديد  الكريمات - بني سويف  حيث قررنا السفر بالسيارة لأول مرة عبر ذلك الطريق الجديد و الذي سمعنا عنه الأساطير في إختصار مسافات السفر إلى مدن الغردقة والصعيد..و بدلاً من أن نذهب عبر الطريق الزراعي الضيق الذي يمتلئ معظمه بالمطبات و الحفر و أعطال الطريق عند عبور المزارعين عائدين مع بهائمهم من حقولهم نحو بيوتهم عبر الطريق.... و لم يكن يدور أبداً في خلدنا أننا سوف نكون أحد ضحايا بعض  الخارجين على القانون ... كنا نعتقد أن الرحلة سوف تكون قصيرة لما سمعناه عن جمال الطريق الجديد و كان من أسوأ القرارات التي جعلتنا نندم  فيما بعد أننا تحركنا بعد صلاة العشاء على أساس أن هذا التوقيت هو الأنسب و أن الأجواء سوف تكون هادئة نوعاً ما و ملائمة للسفر بعيداً عن زحام وقت الذروة .. توقعنا ان نصل المكان المستهدف للصيد مبكراً حتى نبدأ في تجهيزعملية الصيد على نهر النيل بالكريمات متوقعين أن نبدأ الصيد قبل صلاة الفجر مباشرة و هو أحسن توقيت لصيد الأسماك .. و فعلاً بدأنا بالرحلة بعد إختبار أضواء السيارة الأمامي و الخلفي و تانك البنزين و تجهيز عدة الصيد و الطعام  لقضاء يوم كامل من أوله حتى أخره .. و بعد أن وصلنا إلى مدينة 15 مايو بدأنا نرى الطرق الجديد و كنا نسير بسرعة متوسطة بالنسبة لحالة سياراتنا و لاحظنا أن السيارات الآخرى تسير بسرعات عالية جدا سواء الملاكي أو الأجرة و شعرنا بأننا نسير كالسلحفاه رغم أن سرعتنا لم تكن تتجاوز الخمسون كيلومتر في الساعة و كانت أول مفاجأة لنا أنه لم يكن هناك عامود نور واحد على جانب الطريق .. كانت كل السيارات تعتمد على أضوائها سواء الأمامية أو الخلفية  .. الحقيقة لأول وهلة شعرنا بالرعب فقد شعرنا بأن سيارتنا المتواضعة ليست من كوكب الأرض بل  من كوكب آخر  بل و كأنك تقارن بين وسيلة إنتقال من عصور الجاهلية و وسائل نقل الألفينات .. وصلنا لأول بوابة خاصة بدفع كارتة عبور الطريق  ثم  أكملنا مسيرتنا على جانب الطريق فلم نكن نتخيل أننا سوف نظل أحياء بين ضجيج الصواريخ العابرة من السيارات الفاخرة الحديثة  و في مفاجأة لم نكن نتوقعها في تلك الظروف التي لم نكن نعتادها أبداء و كانت تجربة من أسوأ التجارب التي خضناها في رحلات الصيد التي قمنا بها طوال حياتنا  الماضية فوجئنا بسقوط أحد فوانيس السيارة الأمامية من الجانب الأيمن لا يضئ كالمعتاد أماماً و إنما أسفر سقوطه عن الإضاءة لأسفل السيارة بينما كان الفانوس الأيسر بالكاد يضئ الجانب الأمامي لميسرة السيارة الذي لم يتعدى فيه مجال الرؤية خمسة أمتار  .. و كان ذلك يشكل خطراً بالنسبة لنا لأن الرؤية بالجانب الأيمن أصبحت معدومة لعدم وجود أي إضاءة ... فأسرع صديقي و أخرج كشاف الإضاءة الخاص بالصيد و قام بتوجيه الإضاءة .. و بعد حوالي 5 كيلو قرر أن يخفض الكشاف لبرهة حتى يشعل سيجارة و بالفعل ترك الكشاف برهة  ليعود الظلام مرة آخرى في الجهة اليمنى و فجأة .. فوجئنا بظهور كتلة ضخمة من الأسمنت المسلح فجأة أمام سياراتنا الفيات الــ 128 و  مع الأسف لم تسعفنا الفرامل التي لم تكن بالقوة الكافية للتوقف بسرعة في الوقت المناسب فقد كان الوقت فات رغم إننا كنا نسير في يمين الطريق حسب إمكانيات السيارة التي كانت أشبه بالدابة لو تم مقارنتها  بالسيارات الأخرى على الطريق من ميكروباص أو تيرلا أو ملاكي معدي 150 كيلو في الساعة أما نحن فكنا في الخمسين 60 كيلو .. توقفت السيارة فجأة و الحمد لله دون أي إصابات تذكر بأجسادنا ما عدا الإحساس بالرعب و الهلع  نتيجة الإصطذام المفاجئ .. و أسرعنا ننزل لإكتشاف و تقييم الخسائر التي حدثت نتيجة الإصطدام في تلك الكتلة الأسمنتية الضخمة جداً و كان ذلك قاسيا و بسبب عدم وجود إضاءة كافية سواء من السيارة أو الطريق و قد أسفر الإصطدام عن تداخل و إنعواج إكسدام السيارة الأمامي للداخل قليلاً و حاولنا تحريك السيارة التي كانت محشورة في الكتلة الحجرية .. فقمنا برفعها لأعلى و دفعها للخلف بكل قوة للخلف حتى تحررت.. و لم يعمل المحرك إلا بعد رفع الكبوت الأمامي و إكتشاف سقوط سلك الموبينا و قمت بإعادته إلى مكانه فقد إكتسبت خبرة من عشرتي مع تلك السيارة التي مر عليها أكثر من 40 عاما منذ خروجها من مصنع السيارات .. و كنا في غاية السعادة عندما عاد المحرك ليعمل مرة آخرى و عدنا إلى القيادة بجانب سمل الطريق الأسمنتي لنكون بعيدا عن المخاطرة بأرواحنا وسط السيارات الصاروخية التي تمر قريباً منا .. و بدأت حرارة مؤشر السيارة في الإرتفاع بعد أقل من ربع ساعة تقريباً من القيادة .. فأسرعت و توقفت لفحص ماتور السيارة و كانت مفاجأة قاسية لنا أن رادياتير الماء تأثر من الإصطدام الأخير و بدأ يفقد المياه التي تقوم بتبريد حرارة المحرك  بل و كانت شدة القسوة في عطلة مروحة التبريد الملاصقة له و بالتالي كان يؤثر ذلك على مستوى زيت التبريد و أدى ذلك العطل لإجبارنا على المشي ببطئ قليلاً ثم التوقف لإعادة تزويد الرادياتير بالمياه  و إستمر هذا الحال حتى مررنا بيافطة على الطريق تظهر بأنه تبقى 40 كيلو  لنبلغ بوابة الكريمات  و كان الليل قد إنتصف و ما هي إلا لحظات قليلة مرت علينا حتى فوجئنا بتوقف السيارة تماماً كالجثة الهامدة على يمين الطريق  بعد أمتار قليلة... و هبطت يائسا لإكتشاف ماذا حدث فإذا بي أرى كاوتش السيارة الأيمن على الجنط و يا له من إحساس بالقهر عندما تكتشف بأن إستبن السيارة الإحتياطي غير موجود بحقيبة السيارة فقد سبق و أن تم سرقته ليلاً منذ أيام قليلة و قد تعرضت بطارية السيارة لسرقات كثيرة من قبل  أثناء وجودها في الشارع الذي نعيش فيه .. لأنه مع الأسف هذا النوع من السيارات سهل فتحه و سهل سرقتها... وتوجهت  لأفتح كبوت السيارة محاولاً عن طريق كشاف الصيد الصغير معرفة مصدر العطل  على أمل أن تعود السيارة للعمل و لكن  دون أي جدوى و كان صديقي يجلس في المقعد الأيمن محاولاً الإتصال بأحد أقارب زوجته الذي يعمل فني سيارات ليأخذ أي نصائح تساعد على إعادة تشغيل محرك السيارة .. و فجأة  وجدت من يصيح غاضبا في و هو يصوب نحو رأسي سلاح من الخلف و يأمرني بوضع يدي على رأسي و القفز من فوق الحائط الأسمنتي المحاذي للطريق نحو رمال الصحراء اسفل الطريق.. و لم يكن يشغلني ماذا يحدث أو سوف يحدث أكثر مما كنت قلقاً على صديقى داخل السيارة .. و بعد أن نفذت الأمر و سرت في جسدي رعشة من الخوف و المفاجأة لأنني سمعت كثيرا عن مثل هذه الحوداث قد حدث من قبل من أناس آخرين إلا أنني لم أتوقع أن تحدث معي .. و بعد أن توقف المخيخ عن إفراز سائل الإدرينالين نتيجة الخوف إذا بي على ضوء القمر البعيد أستوعب الأحداث كان هناك  ثلاثة مهاجمين ملثمين يرتدون ملابس عرب البادية يظهرون فجأة بالاسلحة أحدهم يجلس القرفصاء بعيداً قليلاً و هو يوجه إلينا سلاح آلي ( AK 47  ) المنتشر مع جنود الشرطة و الجيش و كان هناك ملثم أخر خلفي بمسدس و الأخر  جاء بصديقي من السيارة إلى جواري و قد طلبوا منا النوم على البطن و وضع أيدينا فوق رؤسنا و بالطبع لم نسلم من السباب و لا من الكلمات البذيئة القبيحة  حتى أنهم نعتونا بالكفر ... تم تثبيتنا و تقليبنا من النقود و الموبايلات و السجاير و أشياء أخرى متعلقة بالصيد كالراديو و كشافات الصيد.. و رغم أننا إستسلمنا لهم فلم يكن بإيدينا مع نفعله سوى أن فكرت في لحظة أن أهجم على الشاب الذي يحمل السلاح الآلي في محاولة للسيطرة على الأمور فقد كان بعيداً عنى بحوالي 3 متر و الأخر يفتش السيارة و الأخير يمسك سلاحه خلفي أنا و صديقي .. لكني تنازلت عن الفكرة خوفاً على صديقي من أن يكون رد فعله بطئ و يتعرض للإصابة فقد كنت أشفق عليه من هول الصدمة  .. و بدأت أستسلم تماماً محاولاً إقناع نفسي بأن هذا هو مصيري و النهاية التي قدرها الله لي  كما قال ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) و فعلاً بدأت أتحدث لزعيمهم كما يبدو لأنه كان بسلاحه الآلي  يشبه القائد .. و طلبت منه قبل أن يقتلونا أن يتركونا نصلي ركعتين لله نختم بها حياتنا .. فوجدته يضحك بقوة قبل أن يسخر  و يطمأني بأنهم لن يقتلونا ... و الحقيقة وجدتها فرصة لإعادة الحديث معه مرة آخرى  للشعور بالإطمئنان و أردت أن أعاتبه و أستفزه على قيامهم بسرقتنا و نحن لا نملك شئ لأننا في رحلة صيد و في سيارة قديمة .. فلم يرد و وجدت الملثم الآخر بخلفنا يأمرني بالصمت و هو يقوم بركلي بأحد قدميه .. فعاودت الحديث مع كبيرهم في محاولة للتأثير عليه و إستدراجه للحديث بأن قمت بالسخرية منهم عندما حدثته بأنني لو كنت في مكانهم لما هاجمت المسافرين على الطريق  و كانت الأولوية و معهم الأسلحة بأن يهاجموا سيارة بنك مثلاً محملة بالأموال  بدلاً من سيارتنا المريضة.. فضحك الرجل و إعتبرها مداعبة مني  .. في حين كان صديقي يراقب و يسمع الحديث الدائر  غير مصدق ما نحن فيه .. أما أنا  فالحقيقة شعرت بالإطمئنان عندما وجدته يجاريني في الحديث ثم ألقى بكلمة فقمت بالضحك عليها  .... في حين عاد أخر المهاجمين بعد تفتيش حقيبة السيارة و هو يلقي بحقائب و عدة الصيدعلى الرمال و كان يسبنا كثيراً و معترض على دعابتي مع زعيمهم ... و أخبره بأن إنتهى فطلبوا منا أن نضع رؤوسنا في الرمال حتى يبتعدوا و قاموا بتهديدنا بأنه لو وجدونا ننظر إليهم سوف يقوموا بتصفيتنا فورا و دفننا في رمال الصحراء ... و كان الموقف الذي جعلني أضحك بتلقائية و بصوت عالي أغضب أحدهم هو قبل أن يتركونا كان ذلك الملثم يريد أن يأخد معه حقائب وصنانير الصيد إلا أن زعيمه أمره بأن يتركهم بعد أن إستولوا على الموبيلات و النقود .. إلا أنه أصر على أن يحملهم معه و هو يصيح كالأطفال رافضاً أمر الزعيم لأنه يريد أن يصيد أو هكذا قالها بلهجة أهل البادية مما جعل الزيعم يصيح فيه و يأمره بأن يتركها الحقيقة لم أتحكم في نفسي من كثرة الضحك و قمت بالصياح فيه أنا أيضاً و صرخت فيه أن يستمع لكلام الزعيم الذي كان يضحك لدعابتي في حين جاء هذا الملثم الغبي و هو يصرخ في و يسبني و يريد أن يصيبني .. لكن زعيمه أنقذني و هو يأمره بسرعة مغادرة المكان    و بالفعل و غادروا إلى خلف التلال المترامية في الصحراء و  الحمد لله تركوا لنا صنانير الصيد و طعام الرحلة و الحقائب مبعثرة  على الرمال و  تركونا في طريق مظلم بلا أضواء و بلا نقود و بلا  موبايلات و سيارة معطلة كالجثة الهامدة  و كان من المستحيل أن تقف لنا سيارة في هذا المكان الموحش لإنقاذنا أو حتى مساعدتنا و جلسنا في إستسلام ننتظر الصباح  فقد كان الوقت قد قارب من الفجر و طلبت من صديقي أن ننام على الرمال حتى الصباح لنستريح قليلاً حتى الصباح لنبحث عن سيارة نص نقل تقوم بقطرنا حتى بوابة الكريمات ..فرفض خوفاً من أن نتعرض للدغة ثعبان أو عقرب أو ظهور ذئب أثناء نومنا .. الحقيقة لم أكن أبالي أكثر من أننى كنت أريد النوم بأي طريقة حتى أهرب من ذلك الموقف فما حدث قد حدث و لا أعتقد بأنه سيحدث أكثر من ذلك قسوة.. لكنه رفض و طلب أن نجلس في السيارة المعطلة و حاولت إقناعه بأن الخطر في النوم على الرمال أقل خطر من الجلوس في سيارة لونها قاتم و لن تلاحظها السيارات المارة بسبب الظلام و ربما نتعرض لحادث لا قدر الله إلا أنه  لم يستمع  و كنت أشعر بالتوتر و القلق  الذي يشعر به و لكن ما باليد حيلة ....... و بالفعل توجهنا للسيارة فجلس هو وحيداً في المقعد الأمامي يدخن بعد أن كان يخبئ علبة سجائره أسفل المقعد و لم يلاحظها الملثم الذي قام بتفتيش السيارة .... أما أنا فقمت بسحب بطانية من حقيبة السيارة و ذهبت لألتف بها و أنام  في الكنبة الخلفية للسيارة ... و لم تمضى ساعة حتى وجدت صديقي يقوم بإيقاظي بهدوء و قلق في نفس الوقت و إستيقظت بعد أن قاربت من النوم و أنا أصيح فيه و أطلب منه أن يتركني لأنام قليلاً إلى إننى وجدته ينظر لخارج السيارة في فزع  و كان لا يتكلم من الصدمة و عندما بدأت أفيق و تحركت لأنظر في النقطة التي كان ينظر فيها و كانت مفاجأة من العيار الثقيل .. فقد فوجئت بوجود وجوه كثيرة تطل من باب مفتوح لميكروباص كحلي اللون في العتمة و كل ركابه يرتدون ملابس مدنية و بعضهم يرتدي جلاليب أهل القرى و كانوا مدججين بالأسلحة الألية و كان طبيعي أن أفتح الباب و أصيح فيهم بعفوية و تلقائية  ... تقليب تاني خلاص يا معلمين نفضونا المعلمين الأوليين ... فضحك أحدهم و كان من الواضح أنه رئيس المباحث لأنه كان يجلس في الأمام بجوار السائق و بدا على بقية الركاب أنهم من المخبرين و الجنود .. و سألنا لماذا نقف هكذا على جانب الطريق في مثل هذا التوقيت و المكان فقص صديقي القصة للسادة زوار اللليل الذين إتضح فيما بعد أنهم من مباحث الكريمات و يقومون بالمرور للتأمين على الطريق بمصاحبة مدرعة جيش  و كانت صدفة و القشة التي كان ينتظرها صديقي للإنقاذ و لكن كان ذلك بعد فوات الأوان ... تم فحص السيارة و الإقتناع بقصتنا و طمأنونا و طلبوا منا أن نحمد الله لأن الملثمين تركونا دون أن يطلقوا علينا النار لأن هناك آخرين تمت مهاجماتهم  منذ قليل و تم نقلهم للمستشفيات على إيدي ملثمين آخرين .. يبدو أن هذا الهجوم يتكرر مما يعني وجود أكثر من عصابة ملثمة على طوال الطريق الطويل .. ثم سألونا في منتهى الأدب  .. هل تحتاجون لشيئ ... فأسرعت أضحك من قلبي و أنا أشكرهم على حسن تعاونهم معنا .. و طلبت منهم سحب و قطر السيارة حتى البوابات تمهيداً لنقلها لأحدى الورش لإصلاحها فرفضوا و طلبوا منا أن نترك السيارة في مكانها بلاخوف أو قلق عليها ... و بالفعل تركنا سيارتنا العجوز المصابة و ركبنا معهم و  تركونا  و نحن في قمة الإرهاق عند بوابة الكريمات لننتظر في الكافتيريا المتواجدة حتى الصباح بعد أن قاموا بالتوصية علينا لدى عمال الكافتيريا الذين رحبوا بنا و قاموا بعمل الواجب من شاي و قهوة  حتى بعد الفجر و كانوا يطمأنونا بذكر الله على سلامتنا لأن هناك حوادث كثيرة تقع بإصابات...... و بدأ صديقي في محاولات لتذكر رقم هاتف لصديق لنا حتى إستطاع أن يتذكر الرقم و إستعرنا هاتف احد عمال الكافتيريا و قام بالإتصال به لطلب المساعدة .. حتى اكرمنا الله بصديق آخر ترك عمله صباحاً و حضر إلينا في ظهر اليوم التالي بسيارته و سيارة آخرى من سيارات الأوناش و أقلنا بعد أن شكرنا العاملين بالكافتيريا على حسن ضيافتهم لنا و رفضوا محاولتنا لدفع قيمة ما قدموه لنا من مشاريب ... و فعلاً كان الغوث و أنقذتنا السماء و كانت فرحة لا توصف بعد إستسلام لموقعة لم نكن نتوقعها و تحركنا في سيارة الزميل المنقذ و خلفنا ونش قطر سيارتنا حتى وصلنا إليها و بالفعل تم رفعها اعلى سيارة الونش و بدأنا رحلة العودة إلى وطننا و أهلنا و رغم  كل ما كنا نعانيه و ما عنايناه منذ بدء رحلة الصيد التي لم تكتمل إلا أننا قابلنا مشكلة عند العودة في بوابة الدخول للقاهرة كادت أن تزيد من المعاناة عندما قام المسئول عن دفع الكارتة بمحاولة إجبار مضيفينا على دفع مبلغ كبير و عند الرفض توجه ببعضنا على ضابط جيش برتبة عميد و هو الذي يدير مبنى الكارتة تقريباً و إستمع لموظفه و لنا فأقر بأحقيتهم في تحصيل المبلغ لأنه حسب قوله بأن سياراتنا به آثار إصطدام و ربما تسببنا في كسر السور الأسمنتي ( السمل ) على جانب الطريق و الحجر بالنسبة للجيش يعتبر إنسان و يتم إحتساب بدل صدمة أشبه ببدل الإصابة الخاطئة ... و حدثت مشادات كلامية و مفاوضات وشد و جذب ما بين إقناعهم بأننا تعرضنا لهجوم مسلحين و تمت سرقتنا تحت التهديد و الوعيد بسبب عدم وجود عواميد نور أو تواجد أمني على الطريق و التهديد باللجوء إلى أعلى المستويات إزاء هذا الظلم الذي نتعرض له .. إلا أنه أخيراً إستسلم العميد بعد أن إقتنع و بالفعل إنتهى الموقف بعدم الدفع و كان ذلك بفضل الله ونتيجة خبرة سائق سيارة الونش التي تحمل جثة سيارتنا في التعامل مع مثل هذه المواقف من قبل و فعلاً تم دفع مبلغ الكارتة فقط عن العبور وأخيراً وصلنا إلى منازلنا بعد أن أفرغنا حمولة الونش و ودعنا السائق و أصدقاءنا الذين قاموا بإنقاذنا ثم ذهب كلاً منا إلى سريره في رحلة طويلة في النوم هروباً من مما عانيناه من إجهاد و إهلاك في طريق الهلاك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق